الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
120
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
بيان إنّ اللَّه تعالى خلق الانسان أجوف ، بحيث يحتاج إلى الأكل . ومن المعلوم أنّه كما لم يخلق أصل العالم عبثاً ، فكذلك خصوصيّاته فإنّها لم تخلق عبثاً . ويتأكّد الأمر في خلق الانسان الّذى هو أشرف المخلوقات ؛ فخلق الانسان أجوفَ بحيث يتناول الطعام والشراب ويسدّ بهما جوعته ويديم على حياته ، إنّما يكون للتّمكّن من الوصول إلى الغرض والهدف من خلقته ، الّتى هي العبوديّة والمعرفة ؛ وهكذا الأمر في حاجة الانسان إلى الملابس والمساكن والمناكح وغيرها ممّا يقتضيه طبع الانسان ؛ فلو كان الأكل مثلًا مانعاً من وصول الانسان إلى مقصده وهدفه ، لصار قبيحاً بنظر العقل ، ومحرّماً أو مكروهاً بنظر الشرع ؛ مع أنّه تعالى لم يردع عنه ، بل أمر به بشرائطه وحدوده . فقد ظهر ممّا مرّ أنّه ليس المراد من هذه الفقرة ونظائرها وكذلك الآيات والأحاديث في الباب ، حثّ الانسان وتحريضه على ترك الأكل مطلقاً ، ونهيه عن تناول الطعام والشراب ؛ بل لسان كلّ واحدة منها يشير إلى جهة من الجهات الراجعة إلى أمر الاكل ؛ كأن يكون الأكل من الحلال الطيّب ، ولزوم اجتناب الآكل من السّرف ، ووجوب الشكر لمنعم الطعام ، وتحديد الأكل كمّاً ، وغيرها من الأمور الّتى تلائم طبع الانسان وفطرته وتنطبق على ما تقتضيه خلقته . نرجو أن يكون هذا البيان الناقص منّا هادياً لأولي الألباب ، يفتح السالك به طريقه إلى ربّ الأرباب ، ويهديه إلى الحقّ الصواب ، ويسهل به بعض المعضلات الصعاب ، وينحلّ به بعض رموز السنّة والكتاب ، بعون اللَّه الملك الوهّاب . بل نرجو أن يكون بياننا هذا طريقاً لجمع شتّات ما ورد في مواضع من هذا الحديث من الحثّ على الجوع والصوم ، وإن كان الأمر أوضح من أن يخفى على أهل التحقيق بعد الجمع بين الآيات والروايات الواردة في الباب .